السيد محمد مهدي الخرسان

146

موسوعة عبد الله بن عباس

وهذا الّذي ذكره ابن الأثير لعلّه أشبه بسيرة معاوية الرعناء في تلك الفترة ، وقد ذكر ابن كثير أيضاً في تاريخه في حوادث سنة 56 أخذ البيعة ليزيد فقال : « فبايع له الناس في الأقاليم إلاّ عبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عمر والحسين بن عليّ وعبد الله بن الزبير وابن عباس ، فركب معاوية إلى مكة معتمراً ، فلمّا اجتاز بالمدينة - مرجعه من مكة - استدعى كلّ واحد من هؤلاء الخمسة فأوعده وتهدده بانفراده . . . » ( 1 ) . وأحسب أنّ ما ذكره ابن الأثير وابن كثير أخذاه من الطبري بصورة مخففة » ( 2 ) ، ففي تاريخه ذكر امتناع النفر الخمسة ، ثمّ ذكر كلام معاوية مع كلّ واحد من الأربعة على انفراد ، قال : ولم يذكر ابن عباس ، وهذا ممّا يلفت النظر لماذا لم يذكره ؟ وهل ساءت العلاقة لحد القطيعة ، أم أنّه رضي بالبيعة فلم يرسل عليه فيتهدده ؟ أم أنّ معاوية أراد أن لا يقطع الشعرة بحد الشفرة ؟ لابدّ لنا من البحث في ذلك . لعمر الله إنّها لذرية الرسول وأحد أصحاب الكساء ومن البيت المطهر : ذكر ابن قتيبة في الإمامة والسياسة كلام معاوية مع النفر مهدداً ومتوعداً بالقتل كما مرّ ، ثمّ قال : « فلمّا كان صبيحة اليوم الثاني أمر بفراش فوضع له وسوّيت مقاعد الخاصة حوله وتلقاءه من أهله ، ثمّ خرج وعليه حلة يمانية وعمامة دكناء وقد أسبل طرفها بين كتفيه ، وقد تغلّف وتعطّر فقعد على سريره ، وأجلس كتّابه منه بحيث يسمعون ما يأمر به ، وأمر حاجبه أن لا يأذن لأحد من

--> ( 1 ) البداية والنهاية 8 / 79 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 / 303 - 304 ط محققة .